الشيخ علي الكوراني العاملي
433
جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )
اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ اسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا . قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَىَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلاً . قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا . ( الإسراء : 60 - 63 ) . ثم ادعى القرآن أن بني أمية إذا استعادوا حقهم وحكموا من بعده سيفسدون ويقطعون رحمهم مع بني هاشم فقال : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ . أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ . ( محمّد : 22 - 23 ) وقد تقدم قول معاوية لابن عباس : ( فإنا قد كتبنا في الآفاق ننهى عن ذكر مناقب علي وأهل بيته فكفَّ لسانك ! فقال : يا معاوية أتنهانا عن قراءة القرآن ؟ ! قال : لا . قال : أتنهانا عن تأويله ؟ ! قال : نعم . . . . إقرؤوا القرآن وتأولوه ولا ترووا شيئاً مما أنزل الله فيكم وارووا ما سوى ذلك ) ! ( الإحتجاج : 2 / 16 ) . وكيْفَ يَنْسَى معاوية أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) واجهه وأباه وأخاه ، فلعنهم مباشرةً في أكثر من مناسبة ، ومنها على رؤوس الأشهاد في مسجده ، فتحملوا وكظموها ! وهذا أبو ذر الغفاري والحسن بن علي وأمثالهم يواجهون معاوية بأن النبي لعنه ودعا عليه ! ويروون أنه لعن أبا في سبعة مواطن حفظها الناس ورووها ! يوم هاجر النبي وجاء أبو سفيان من الشام ، فسب النبي وأوعده وهم أن يبطش به . ويوم بدر . ويوم أحد . ويوم حنين حيث ائتمر مع هوازن واليهود ، فردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيراً . . . ويوم الحديبية إذ صدوا النبي والمسلمين عن العمرة . ويوم الأحزاب إذ جاء أبو سفيان بجمع قريش فلعن رسول الله القادة والأتباع والساقة إلى يوم القيامة . فقيل له : يا رسول الله أما في الأتباع مؤمن ؟ قال : لا تعيب اللعنة مؤمناً من الأتباع ، أما القادة فليس فيهم مؤمن ولا مجيب ولا ناج . ويوم العقبة في رجوع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من تبوك إذ تآمر لقتله اثنا عشر رجلاً ليقتلوه ،